حبيب الله الهاشمي الخوئي
328
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( الصَّابِرُونَ ) * . فنسب الزّهد إلى العلماء ووصف أهله بالعلم ، وهو غاية المدح والثناء وقال : * ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) * وقال * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) * . وأما الاخبار ففي الكافي في باب ذم الدّنيا والزّهد فيها باسناده عن الهيثم بن واقد الحريري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من زهد في الدّنيا أثبت اللَّه الحكمة في في قلبه وأنطق بها لسانه وبصّره عيوب الدّنيا دائها ودوائها وأخرجه من الدّنيا سالما إلى دار السّلام . وعن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول جعل الخير كلَّه في بيت وجعل مفتاحه الزّهد في الدّنيا . وعن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ من أعون الأخلاق على الدّين الزّهد في الدّنيا . وعن عليّ بن هاشم بن البريد عن أبيه أنّ رجلا سأل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن الزّهد فقال : عشرة أشياء فأعلى درجة الزّهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرّضا ألا وإنّ الزّهد في آية من كتاب اللَّه عزّ وجلّ : * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * . وعن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وهو يقول : كلّ قلب فيه شكّ أو شرك فهو ساقط ، وإنّما أرادوا بالزّهد في الدّنيا لتفرغ قلوبهم في الآخرة